أن أرى.... خطوة جديدة على درب المعنى
لأنَّ ذكرى الميلاد أكثر من مجرد رقمٍ في تقويم العمر، فهي محطّةُ مكاشفةٍ يُقيّمُ فيها الوعي رؤيته، ويَهَبُ لنفسه هدنةً وجدانيةً من صخب الأيام، ليتأمَّل ما مضى، أحتفي بهذا اليوم عودةً مقصودةً إلى المعنى، وعهدًا أجدّده كل عام صوب ما أستحقُّ أن أصير إليه، فلا يكون المسار شاهدًا عليَّ، بل شريكًا يرافقني في امتحان الصيرورة ومسؤولية الاختيار... غير أن هذا العهد، يتجدد في غيابِ عزلةٍ صافية، ضمن تفاعلٍ بارد يستنزف الحضور ويشتت التركيز، في مناخٍ عام يفتقر إلى يقينٍ راسخ، ويضجّ بأنماطِ جاهزة تتكرر بلا مساءلة، حتى يبدو الرُّكون إلى ما هو قائم أيسر من التفكير فيما لم يأتِ بعد؛ وأن الاكتفاء بما تمنحه العين من مدركٍ حسيٍّ راهن أقلُّ كلفةً على النفس من التطلّع إلى المعنى الكامن وراء حدود المنظور! ومن هنا تظهر مراجعة الذات كضرورة، إذ يتمثل ذلك كلَّ عام في سؤالٍ واحد يستنهض روحي بإلحاحٍ أعرفه جيدًا، أشبه بصدى داخلي، أو نداءٍ خافت مألوف، يظلُّ حضوره ثابتًا رغم غموضه: ما الذي يتبقَّى لنا، إذا ما حاصرنا الواقع ضمن زوايا ما هو كائن؟ فيُلقى بالرؤية إلى هامش الترف الذهني، وكأنها شطحةٌ حالمةٌ في سياق محسوم، أ...









